في ذكري استشهاد الامام الجود (ع)؛ اهتمامات باب المراد الامام محمد الجواد (ع)

في ذكري استشهاد الامام الجود (ع)؛ اهتمامات باب المراد الامام محمد الجواد (ع)
(الخميس ٢٩ ذوالقعده ١٤٣٧) ١٥:٠٨

استشهد الامام محمد الجواد (ع) وهو الامام التاسع من ائمة الشيعة الاثني عشر في 30 ذي القعدة من سنة 220 بعد الهجرة النبوية. ابوه الإمام علي بن موسي الرضا عليه السلام، و كنيته: أبو جعفر ويقال أبو جعفر الثاني تمييزاً له عن الإمام الباقر عليه السلام.ألقابه: الجواد، القانع، المرتضى، النجيب، النقي، المنتجب، المختار، المتوكل، المتقي، الزكي، العالم. أبنائه: الإمام علي الهادي عليه السلام وموسى وبناته: فاطمة، أمامة.

لقد توخي الإمام الجواد(عليه السلام) البناء الثقافي للجماعة الصالحة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تحقيق عزة الاسلام والمسلمين من خلال المواقف والتحركات الحكيمة التي تضمن الوصول الى الهدف المطلوب على احسن وجه. وكان تحرك الإمام الجواد (عليه السلام) ينطلق من هذه الرؤية فكان ذلك التحرك واسعاً ومؤثراً رغم كل الظروف المعرقلة التي أحاطت تحركه وفي هذا المجال نشير الى نماذج من تحرك الإماممحمد الجواد (عليه السلام) في الميادين التي كان يتوخى منها إعداد الاُمة وطلائعها إعداداً رسالياً. ومن هذه الميادين:

 -تعميق البناء العلمي
ومن جملة المجالات التي تحرّك فيها الإمام الجواد (عليه السلام) هو إكماله لبناء الصرح العلمي الذي أشاده الائمة (عليهم السلام) من آبائه الكرام، وفي سياق هذا النشاط نلاحظ إجابته على الاستفسارات العلمية والاستفتاءات الفقهية التي كانت تستجد للامة الاسلامية آنذاك.
والأهم من ذلك ملاحظة نشاطه في اكمال الأدوات والمنهج العلمي.
إكمال الأدوات والمنهج العلمي:
تشكّل القواعد الاُصولية جزءً من المنهج العام لفهم الشريعة واستنباط أحكامها. ونوجز منهجه (عليه السلام) فيمايلي:
أ -عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلاّ بعد معرفة تفسيرها من الأئمّة (عليهم السلام).
فقد روي في الكافي عن الإمام الجواد(عليه السلام) أنه قد روى عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) أنّ رجلاً سأل أباه محمّد الباقر(عليه السلام) عن مسائل، فكان ممّا دار بينهما أن قال: «قل لهم: هل كان فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علم الله -عزّ ذكره -اختلاف؟ فإن قالوا لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف، فهل خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فيقولون: نعم، فإن قالوا: لا ; فقد نقضوا أوّل كلامهم ; فقل لهم: ما يعلم تأويله إلاّ الله والرّاسخون في العلم. فإن قالوا: من الرّاسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه. فإن قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب ذلك - إلى أن قال-: وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف في علمه أحداً فقد ضيّع من في أصلاب الرّجال ممّن يكون بعده.
قال أيضاً: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسّراً.
قال: وما فسّره رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بلى قد فسّره لرجل واحد، وفسّر للاُمّة شأن ذلك الرجل، وهو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)».
وقال(عليه السلام) أيضاً: «والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد; فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عزّوجلّ; ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب، فقد حكم بحكم الطاغوت».
ب -وجوب العمل بأحاديث الأئمّة (عليهم السلام) المنقولة في الكتب المعتمدة.
فقد جاء في الكافي أيضاً عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شنبولة، أنّه قال: «قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك، إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) وكانت التقيّة شديدة، فكتموا كتبهم، ولم ترو عنهم، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا.
فقال (عليه السلام): «حدّثوا بها، فإنّها حقّ».
ج -جواز العمل بقول من أجازه الإمام (عليه السلام) في العمل برأيه.
فقد جاء في رجال الكشّي: عن خيران الخادم أنّه قال: «وجّهت إلى سيّدي ثمانية دراهم -في حديث -وقال:
قلت: جعلت فداك، إنّه ربّما أتاني الرجل لك قبله الحقّ، أو يعرف موضع الحقّ لك، فيسألني عمّا يعمل به، فيكون مذهبي أخذ ما يتبرّع في سرّ؟
قال: اعمل في ذلك برأيك، فإنّ رأيك رأيي، ومن أطاعك فقد أطاعني» .
د -عدم جواز الافتاء من دون علم
فقد مرّ أنه حينما توفي الإمام الرضا (عليه السلام) كان عمر أبي جعفر (عليه السلام) حينذاك سبع سنين، فاختلفت كلمة الشيعة حوله ببغداد والأمصار فاجتمع وجهاء الشيعة وفقهاؤهم في الموسم ليشاهدوا أبا جعفر (عليه السلام) فوجدوا في دار جعفر الصادق(عليه السلام) عبد الله بن موسى قد جلس في صدر المجلس وكان يُسأل فيجيب بأجوبة دعتهم الى الحيرة فاضطربوا وهمّوا بالانصراف، واذا بموفّق الخادم يدخل عليهم مع أبي جعفر (عليه السلام) فقاموا اليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه ثم جلس وبدأوا بالسؤال فكان يجيب على أسئلتهم بالحق. ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه وقالوا له: إن عمّك عبد الله أفتى بكيت وكيت فقال (عليه السلام):
لا إله إلاّ الله ! ياعمّ ! إنّه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لِمَ تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك؟ ! »
الحكمة في العمل:
أراد الإمام الجواد (عليه السلام) ان يعلم شيعته ضرورة اعتماد الحكمة في العمل ومراعاة عامل الزمن في اتضاح الاشياء فللامور دورات زمنية ينبغي ان تمرّ بها حتى تكتمل، وعدم الالتفات الى هذا الجانب يفسد العمل ويجهضه قبل استوائه.
قال (عليه السلام): « إظهار الشيء قبل ان يستحكم مفسدة له».
كما ان للمحن دورات لا يستطيع المرء ان يتخلص منها قبل انتهاء دورتها الزمنية وهذا الأمر اشبه شيئاً بالدورات المرضية التي لا يمكن تقليل مدتها، وهذا التوجه لا يعني عدم استعمال الوسيلة لإزالة المحن بل العمل مطلوب وهو يسهم بتقليل مدة المحنة وبالتالي ازالتها وإلى هذا المعنى اشار الإمام الجواد (عليه السلام) عندما نقل حديثاً عن جده امير المؤمنين (عليه السلام): « قال لقيس بن سعد، وقد قدم عليه من مصر: « ياقيس ان للمحن غايات لا بد ان ينتهي اليها، فيجب على العاقل ان ينام لها الى إدبارها، فإنّ مكايدتها بالحيلة عند إقبالها زيادة فيها.
كما انه (عليه السلام) نقل عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) العناصر المساعدة على اكتمال الأعمال فقال: « اربع خصال تعين المرء على العمل: الصحة والغنى والعلم والتوفيق ».
التعامل مع الظالمين:
ركّز الإمام الجواد (عليه السلام) على ضرورة ابتعاد المسلم عن مجاراة الظالمين والركون اليهم، ودعا الى رفضهم والابتعاد عنهم.
فقد روى (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:
« العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء » .
وكذلك ما رواه عنه (عليه السلام): « من استحسن قبيحاً كان شريكاً فيه».
كما انه (عليه السلام) شدّد على عدم طاعة المنحرفين والاستماع اليهم واعتبر ذلك كالطاعة والاستماع للشيطان. قال (عليه السلام):
« من أصغى الى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس».
وبلحاظ الرفض الشديد للظالمين والتنديد بهم كان للامام الجواد (عليه السلام) تفسير مهم لمعنى التديّن يتضح من قوله (عليه السلام):
« أوحى الله الى بعض الانبياء: أما زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة، واما انقطاعك اليّ فيعزِّزك بي، ولكن هل عاديتَ لي عدوّاً وواليت لي ولياً »  فالدين حسب هذه الرواية، يتحقق بموالاة اولياء الله ومعاداة اعداء الله، وعدم مهادنتهم ومسالمتهم ولإذكاء هذه الروح عند الاُمة كان ينقل حديث جده امير المؤمنين (عليه السلام) عندما قال لأبي ذر: « انما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، والله لو كانت السماوات والارضون رتقاً على عبد، ثم اتقى الله لجعل الله له منها مخرجاً، لا يؤنسنّك إلاّ الحق، ولا يوحشنّك إلاّ الباطل».
النشاط الاجتماعي:
إن حركة الانسان في المجتمع تشتدّ بمقدار تجذّره وتأثيره في ذلك المجتمع، لذلك توجّه الإمام الجواد (عليه السلام) الى توضيح المفاهيم المتصلة بالنشاط الاسلامي للطليعة المؤمنة، وفيما يأتي نذكر بعضاً من هذه المفاهيم:
1 -كلما ترسخ مركز الانسان في المجتمع ازداد توجه الناس اليه وطلبهم منه في قضاء حوائجهم وحل مشاكلهم. روى الإمام الجواد (عليه السلام) عن أجداده عن الإمام علي(عليه السلام): « ما عظمت نعمة الله على عبد إلاّ عظمت عليه مؤونة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرّض النعمة للزوال » .
2 -بقاء نعمة الانسان واستمرار موقعه في الاُمة مقترن بدرجة إحسانه اليها وخدمته لها، فقد روى الإمام (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): « ان لله عباداً يخصهم بالنعم، ويقرّها فيهم ما بذلوها، فاذا منعوها نزعها عنهم وحوّلها الى غيرهم». وقال(عليه السلام): « أهل المعروف الى اصطناعه احوج من اهل الحاجة اليه، لأن لهم اجره وفخره وذكره، فمهما اصطنع الرجل من معروف فانما يبدأ فيه بنفسه، فلا يطلبنّ شكر ما صنع الى نفسه من غيره » .
3 -ضرورة مجازاة المحسن بالشكر، يقول (عليه السلام) راوياً عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، « كفر النعمة داعية المقت ومن جازاك بالشكر فقد أعطاك اكثر مما أخذ منك».
4 -كما ان الإمام (عليه السلام) بيّن طرق تحسين العلاقة بين الناس واصول التعامل بين الاصدقاء فقد روى عن جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام):
« ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة: الانصاف في المعاشرة، والمواساة في الشدّة، والانطواع والرجوع الى قلب سليم » .
وقال (عليه السلام): « لا يفسدك الظنّ على صديق وقد أصلحك اليقين له، ومن وعظ أخاه سرّاً فقد زانه، ومن وعظ علانية فقد شانه. استصلاح الاخيار باكرامهم، والاشرار بتأديبهم، والمودّة قرابة مستفادة، وكفى بالأجل حرزاً، ولا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل الى ثمانية عشر سنة، فاذا بلغها غلب عليه اكثرهما فيه، وما أنعم الله عزوجل على عبد نعمة فعلم انها من الله إلاّ كتب الله جلّ اسمه له شكرها قبل ان يحمده عليها، ولا أذنب ذنباً فعلم ان الله مطّلع عليه إن شاء عذبه وان شاء غفر له، الاّ غفر الله له قبل ان يستغفره » .
5 -كما شدّد(عليه السلام) على ضرورة اختيار القرين الصالح لما يورثه من اثر على المرء، فقد روى(عليه السلام): « فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء، وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء، والخلق اشكال فكل يعمل على شاكلته، والناس إخوان، فمن كانت اخوته في غير ذات الله فانها تحوز عداوة، وذلك قوله تعالى: ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين ).
فاذا حصل المرء على الاخ المخلص في الله فانه فاز بشيء عظيم وينبغي له مشاورته واستنصاحه. روى الإمام الجواد (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: «بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) الى اليمن، فقال لي وهو يوصيني: «ياعلي، ما حار من استخار، ولا ندم من استشار»، وقال(عليه السلام): « من استفاد أخاً في الله فقد استفاد بيتاً في الجنة ».
وصايا للعاملين:
كان الإمام الجواد(عليه السلام) يزرع روح الأمل والصبر في قلوب المؤمنين ليسلّحهم بالسلاح الفاعل عند مقارعتهم للظلم والطغيان وتحركهم ضده.
لقد اشار الى يوم يعاقب فيه الظالم عندما ينتصر العدل فينتقم للمظلومين من جوره اشد الانتقام. ان حمل المستضعفين لهذا المفهوم ومعايشتهم اياه يصنع منهم قوة لا تلين وثورة لا تقاوم. روى الإمام الجواد (عليه السلام): « يوم العدل على الظالم اشد من يوم الجور على المظلوم » .
ولقد روى(عليه السلام) «ان صبر المؤمن على البلاء من اشد الاسلحة ضد الظالمين» وقال(عليه السلام): « الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها ».
كما انه(عليه السلام) روى عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) المنهاج الذي ينبغي ان يلتزم به المؤمنون ليبلغوا غاياتهم السامية.
عنه(عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: « من وثق بالله أراه السرور، ومن توكل عليه كفاه الاُمور، والثقة بالله حصن لا يتحصن فيه الاّ مؤمن أمين، والتوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو، والدين عزّ، والعلم كنز، والصمت نور، وغاية الزهد الورع، ولاهدم للدين مثل البدع، ولا أفسد للرجال من الطمع، وبالراعي تصلح الرعية، وبالدعاء تصرف البليّة، ومن ركب مركب الصبر اهتدى الى مضمار النصر، ومن عاب عيب، ومن شتم اجيب، ومن غرس اشجار التقى اجتنى ثمار المنى » .
الحث على اكتساب العلم:
حثّ الإمام الجواد (عليه السلام) على طلب العلم وبيّن فضل العلماء من خلال أحاديثه ورواياته عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) وفيما يأتي نماذج من هذه الأحاديث:
قال (عليه السلام): « عليكم بطلب العلم، فان طلبه فريضة، والبحث عنه نافلة، وهو صلة بين الاخوان، ودليل على المروّة، وتحفة في المجالس، وصاحب في السفر، واُنس في الغربة ».
وقال (عليه السلام): « العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع اذا لم يكن مطبوع، ومن عرف الحكمة لم يصبر على الازدياد منها، الجمال في اللسان، والكمال في العقل ».
وعنه(عليه السلام) عن علي، قال في كتاب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): « ان ابن آدم اشبه شيء بالمعيار، إما راجح بعلم -وقال مرة بعقل -أو ناقص بجهل».
وقال (عليه السلام): « اقصد العلماء للمحجّة الممسك عند الشبهة، والجدل يورث الرياء، ومن أخطأ وجوه المطالب خذلته الحيل، والطامع في وثاق الذلّ، ومن احبّ البقاء فليعدّ للبلاء قلباً صبوراً».
كما انه كان يتألّم لكثرة الجهلاء وابتلاء العلماء بهم وكان يعتبر سبب الاختلاف هو ما يطرحه الجهلاء نتيجة جهلهم، فقد روى عن جده أميرالمؤمنين(عليه السلام):« العلماء غرباء لكثرة الجهّال بينهم».
وقال (عليه السلام): « لو سكت الجاهل ما اختلف الناس».
الحث على التوبة:
دعا الإمام الى كيفية التوبة الى الله تعالى وبيّن طريقها، فقد روى عن أمير المؤمنين(عليه السلام):
« التوبة على أربعة دعائم: ندم القلب، واستغفار باللسان، وعمل بالجوارح، وعزم على ان لا يعود».
«وثلاث يبلغن بالعبد رضوان الله: كثرة الاستغفار وخفض الجانب وكثرة الصدقة».
كما انه (عليه السلام) اشار الى فوريّتها وحذّر من التسويف بها بقوله: « تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والاصرار على الذنب أمنٌ لمكر الله ( ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ).
البريد الالكتروني مطلوب
شخصيات تركت: 500
التعليق مطلوب